محمد بن عبد الله الخرشي
20
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )
ص ) وَلَا يُطَالُ رُكُوعٌ لِدَاخِلٍ . ( ش ) أَيْ : يُكْرَهُ فِي حَقِّ مَنْ وَرَاءَهُ مَأْمُومٌ أَنْ يُطِيلَ رُكُوعًا أَوْ غَيْرَهُ لِدَاخِلٍ أَوْ غَيْرِهِ رَآهُ أَوْ أَحَسَّ بِهِ . وَكَوْنُ ذَلِكَ فِي حَقِّ الْإِمَامِ رُبَّمَا يُفْهَمُ مِنْ السِّيَاقِ ؛ لِأَنَّ الْمُؤَلِّفَ بَنَى يُطَالُ لِلْمَفْعُولِ وَلَمْ يُبَيِّنْ الْمُطِيلَ مَنْ هُوَ فَإِنْ صَحَّ ذَلِكَ كَانَ فِيهِ جَوَابٌ عَنْ الْمُؤَلِّفِ عَنْ اعْتِرَاضِ الشَّارِحِ عَلَيْهِ فِي الْكَبِيرِ فَإِنَّ كَلَامَهُ يَشْمَلُ الْفَذَّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، ثُمَّ يَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ بِمَا إذَا لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى تَرْكِ التَّطْوِيلِ مَفْسَدَةٌ كَعِلْمِ الْإِمَامِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُطَوِّلْ يَعْتَدُّ الدَّاخِلُ بِتِلْكَ الرَّكْعَةِ وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْهَا أَوْ يَحْصُلُ لَهُ الضَّرَرُ مِنْ الدَّاخِلِ . ( ص ) وَالْإِمَامُ الرَّاتِبُ كَجَمَاعَةٍ . ( ش ) أَيْ : إنَّ الْإِمَامَ الْمُنْتَصِبَ لِلْإِمَامَةِ الْمُلَازِمَ لَهَا فِي مَسْجِدٍ أَوْ مَكَان جَرَتْ الْعَادَةُ بِالْجَمْعِ فِيهِ سَوَاءٌ كَانَ رَاتِبًا فِي جَمِيعِ الْأَوْقَاتِ أَوْ بَعْضِهَا إذَا صَلَّى وَحْدَهُ فِي وَقْتِهِ الْمُعْتَادِ وَنَوَى الْإِمَامَةَ زَادَ عَبْدُ الْوَهَّابِ وَأَذَّنَ وَأَقَامَ فَإِنَّهُ يَقُومُ مَقَامَ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ فِيمَا هُوَ رَاتِبٌ فِيهِ فِي الْفَضِيلَةِ وَلَهُ ثَوَابُ الْجَمَاعَةِ وَهُوَ سَبْعٌ وَعِشْرُونَ دَرَجَةً وَلَا يُعِيدُ فِي جَمَاعَةٍ وَلَا تُعَادُ بَعْدَهُ وَيَجْمَعُ وَحْدَهُ لَيْلَةَ الْمَطَرِ ؛ لِأَنَّ الْمَشَقَّةَ حَاصِلَةٌ فِي حَقِّهِ ، وَيَقُولُ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ وَلَا يَزِيدُ رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ . وَخَالَفَ بَعْضُهُمْ فِي هَذَا وَقَالَ يَجْمَعُ بَيْنَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ وَرَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ . قَالَ سَنَدٌ : وَإِذَا أَقَامَ الْإِمَامُ الصَّلَاةَ فَلَمْ يَأْتِهِ أَحَدٌ لَمْ يُنْدَبْ لَهُ طَلَبُ جَمَاعَةٍ فِي مَسْجِدٍ آخَرَ بَلْ يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ وَهُوَ مَأْمُورٌ بِالصَّلَاةِ فِي مَسْجِدِهِ . ( ص ) وَلَا تُبْتَدَأُ صَلَاةٌ بَعْدَ الْإِقَامَةِ . ( ش ) أَيْ : يَحْرُمُ عَلَى الشَّخْصِ مُنْفَرِدًا أَوْ مُتَعَدِّدًا أَنْ يَبْتَدِئَ صَلَاةَ فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ فِي الْمَسْجِدِ وَمَا فِي حُكْمِهِ مِنْ أَفْنِيَتِهِ الَّتِي تُصَلَّى فِيهَا الْجُمُعَةُ بَعْدَ الْأَخْذِ فِي الْإِقَامَةِ وَبِالْمَنْعِ صَرَّحَ ابْنُ عَرَفَةَ . وَصَرَّحَ ابْنُ الْحَاجِبِ بِالْكَرَاهَةِ وَحَمَلَهَا شُرَّاحُهُ عَلَى التَّحْرِيمِ لِخَبَرِ « إذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إلَّا الْمَكْتُوبَةُ » أَيْ : الْحَاضِرَةُ ، وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ بَعْدَ الْإِقَامَةِ أَنَّ الصَّلَاةَ الْمُقَامَةَ فَرْضٌ وَأَنَّ الصَّلَاةَ الَّتِي لَا إقَامَةَ لَهَا لَيْسَ حُكْمُهَا كَذَلِكَ ، فَمَنْ عَلَيْهِ فَرِيضَةٌ يُصَلِّي وَالْإِمَامُ يُصَلِّي مَا لَا إقَامَةَ لَهُ كَالتَّرَاوِيحِ وَالْعِيدَيْنِ . وَذَكَرَ الْحَطَّابُ قَوْلَيْنِ عَنْ الْمُتَأَخِّرِينَ فِي صَلَاةِ السُّنَّةِ وَالْإِمَامُ يُصَلِّي النَّافِلَةَ عَنْ الزَّنَاتِيِّ فِي شَرْحِ التَّهْذِيبِ أَصَحُّهُمَا الْمَنْعُ لِقُرْبِ الدَّرَجَةِ مِنْ الْمَنْدُوبَاتِ . اُنْظُرْ شَرْحَنَا الْكَبِيرَ . ( ص ) وَإِنْ أُقِيمَتْ وَهُوَ فِي صَلَاةٍ قَطَعَ إنْ خَشِيَ فَوَاتَ رَكْعَةٍ . ( ش ) لَمَّا ذَكَرَ حُكْمَ ابْتِدَاءِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْإِقَامَةِ ذَكَرَ حُكْمَ مَا إذَا اُبْتُدِئَتْ قَبْلَهَا ، وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ أَقَامَ عَلَيْهِ